غزة / أحلام العجلة
تجري
الأيام بها وتدور , وكأنها في حلم أو خيال , رحل زوجها شهيداً وعادت الألآم من
جديد تلك هي حالة زوجة الشهيد , فإن بقيت بجانب أطفالها لتعطيهم الحنان و الأمان
فهي ملامة من قبل الناس , وإن تركتهم وتزوجت أخر فهي أيضاً ملامة , فحياة
أولئك الأرامل تتابعها نظرات الناس لحظة بلحظة ، وتراقبها أيضاً نظرات أمهات وآباء
أزواجهن من الشهداء ، بعذر أو بحجة خوفهم أن تترك هذه الزوجات بيوت أبنائهن ليذهبن
ويعشن في كنف أزواج آخرين غير أبنائهن .
فنرى
بأن زوجة الشهيد من حقها أن تتزوج بأخر وأن تحتضن أبناءها , لكن في هذه اللحظة
تبدأ مرحلة العذاب فالألم يزداد ألم والمعاناة تشتد قسوة , وتتخير حينئذٍ من قبل ذوي
الشهيد إما أن تحتضن أبناءها , وإما أن تتزوج
, وإن اختارت الزواج فيتم حرمانها من ابسط حقوقها وهو احتضان ابناءها .
وأذكر
بأن جارتنا في الحارة زوجها شهيد وصبرت على فراقه خمس سنوات تقريباً, وكانت تحتضن
طفلتيها ,وعندما دق باب أهلها خاطب , رفض أهل زوجها وتم منعها من ذلك وتم تخييرها
في ذلك اليوم ما بين اطفالها والزواج , واختارت الزواج ومن يومها وهي ملامة على ذلك وكأنها فعلت جريمة
نكراء .
فبدأت أتساءل حينها من سيسمع لأولئك
الأرامل و من سيمسح دموعهن ، ومن سيشعر بهن و يداوي جروحهن و يشاركهن أحزانهن بعد
أن فقدن من كان يشاركهن الأحزان و الأفراح ؟!. ألا يستحقنَ ذالك ؟
فهؤلاء
الأرامل هم من شاركوا في مسيرة أزواجهن للدفاع عن الوطن بالغالي والنفيس وكانوا
كالستار الخافي في حفظ أسرارهم , فحملوا هم الوطن من بعد أزواجهن , وجاء المجتمع
لينتقدهن بلسانه أهذا هو جزاء من قدمت زوجها شهيداً أم هي
غطرسة المجتمع التي تندب كل شخص من جديد؟
وأخيراً
لهؤلاء منا كل تحية وسلام , ونسأل الله بأن يعوضهن خيراً في الدنيا والأخرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق