
ذات
يوم التقيت بها عند مدخل الجامعة , وكان وجهها أحمر وعيناها كشرارة النيران,
ويداها ترتجفان من كثرة الغضب , فقلت لها : ما بكِ وماذا جرى لكِ أخبريني يا
صديقتي فأرجوكِ هوني على نفسكِ , ولا تجعلي الآلام تسيطر عليكِ , و ابتسمِ للدنيا
تبتسم لكِ , فردت بعصبية : ابتعدي من هنا
فإني أكرهكِ ولا أريد رؤيتكِ , فصدمتُ من ردها وابتعدت عنها كي تهدأ , وحينما
بدأتُ بالرحيل فقالت : إلى أين ستذهبين
وتتركينني ؟ فقلت لها : لا تقلقي لن
أذهب بعيداً سأعود إليكِ قريباً, لكني رحلت عن عيناها دون أن تشعر بذالك , ليس من
وهل الصدمة ولكن لكي تعود لطبيعتها وتهدأ من عصبيتها , فمرت الأيام وكنتُ أُهدأ
نفسي حتى تبادر بالسؤال عني حتى بالاتصال على حسابي كعادتها , لكن لم تفكر بذالك ,
فقررت أن أعتزل عن رؤيتها تماماً , فأصبحتُ أحضر محاضراتي متأخرةً كي لا تراني , وعندما
كنتُ أراها في مكان ما أختبئ خلف الجدران او خلف شجرة في البستان , واستمريتُ على
هذا الحال مدة شهر تقريباً , لكن شوقي لها كان في ازدياد, وكنت أردد دوماً في فكري
" أين أنت يا أنا , فأنا من بعدكِ لن أكون " , ودارات الأيام فإذا بها
تخرج على باب القاعة كي توقفني وتتحدث معي , فقالت لي : هل لي من وقتك دقائق ,
حينها ابتسم قلبي وطار فرحاً , لكن كبريائي لم يسمح لي بذالك , فقلت لها : مشغولة
ولدي واجبات أود إنجازها , فصرخت بوجهي لما تودين أن تهربي , وتبتعدين عني ولا تودين
التحدث معي وتعذبيني ببعدكِ فأرجوكِ أجيبيني , فاستغربت من حديثها , وأجبت أنا من
يعذبكِ لما ألم تذكرين ذالك اليوم الذي التقيتكِ فيه , كنت أود التخفيف من عصبيتكِ
وسعيت في لحظتها لسعادتكِ , أيكون عقابي في لحظتها أن تكرهيني , وتصرخين بوجهي
وكأنني قتلت لكِ شخص عزيز , يا صديقتي كوني إيجابية في حياتكِ وإنسي الهموم كي
تنساكِ وكوني مع الله يكن معكِ , فإعذريني فقد حان موعد الرحيل , فقد قلت لكِ
سابقاً لدي واجبات , فوصلت السيارة التي ستنقلني الي حيث أريد, ونظرت خلفي فإذا بها تقف على مدخل الجامعة ,
والدموع على وجنتيها , فشعرت بشرايين قلبي تتقطع , وعيناي تود أن تحترق, فطلبت من
سائق السيارة أن ينتظر , وذهبت إليها فإذا بها تقترب مني وتحتضنني بعنف , وتقول لي
اشتقتُ لكِ كثير, فأرجوكِ لا تفعليها مرة أخرى , فإني افتقدتكِ كثيراً فلا تبتعدي
, فغمزتُ لها بعيني وقلتٌ لن أفعلها يا حبي , فابتسمنا والدموع في عينانا , فقالت
لي : فهل يحق لي أن أرتشف معكِ فنجان من القهوةِ في مكان هادئ وجميل على شاطئ
البحر , فضحكتُ وقلت لها وهل سيكون المكان جميل بدون قلبك الراقي يا حبيبتي فالله
إني انتظرت لحظة حديثي معكِ , فهيا بنا نصعد السيارة ونذهب إلى ذلك المكان الهادئ
يا رفيقة دربي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق