جدارية حماس

جدارية حماس

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

كُن في الحياة كالقهوة تؤثر ولا تتأثر




غزة – أحلام عزات العجلة
في هذه الحياة متاعب كثيرة تمر بالإنسان , فيحاول البعض جاهداً لتغلب عليها بالكثير من الوسائل والأساليب التي ستجد له وقعاً إيجابيا كبيرا في حياته وعمله، وهذا ما يتيح له القدرة الفائقة في التأثير على الآخرين، ويكون عونا لا مثيل له في حل المشكلات والعقبات, وأحياناً نجد أخرين غير قادرين على حل مشكلاتهم  وتكون كالعائق أمام مسيرتهم في الحياة , فيصابوا بوكعة من الإحباط واليأس وعدم القدرة على الاستمرار  في الحياة , فيبتعدون عن الناس , ويضعون أنفسهم في غرفة مغلقة , فيسألوا أنفسهم لماذا وصلنا إلى هذا الحد من التعب؟ , ولكن لم يسألوا أنفسهم كيف نتغلب على هذه العقبات ونغير واقعنا للأجمل ويتأثر بنا الأخرين ونؤثر بهم ؟    فمثل هؤلاء يمكن لهم أن يتغلبوا علي المتاعب بإرادتهم القوية من خلال برمجة عقلهم على أن يتغيروا للأفضل سواء في تعاملهم مع الأخرين أو إنجاز أعمالهم بجد واجتهاد وحيوية ويمكنهم بأن يخففوا ويتخلصوا من ضغوط العمل والحياة ويستمتعوا بالحياة بل يحولوا الضغوط والمشاق التي تواجههم إلى فرص وتجارب للنجاح بتعاملهم معها كلعبة راقية فتنشرح صدورهم وهم يباشروا أعمالهم ., .
فلتسمحوا لي بأن أعرض لكم هذه القصة المعبرة عن التغير والتأثير حيث اشتكت فتاة  لأبيها مصاعب الحياة ، وقالت له بأنها غير قادرة على مواجهة الصعاب و تود أن تستسلم لها فهي تعبت من القتال والمكابدة  ذلك لأنها عندما تبدأ بحل مشكلة  تظهر لها مشكلة أخرى .
فإصطحبها والدها إلى المطبخ فكان يعمل طباخاً , فملأ ثلاثة أوان بالماء ووضعها على نار ساخنه و سرعان ما أخذت الماء تغلي في الأواني الثلاثة فوضع الأب في الإناء الأول جزر وفي الثاني بيضة ووضع حبات البُن "القهوة المحمصة"  في الإناء الثالث , وأخذ ينتظر أن تنضج وهو صامت تماماً , فنفذ صبر الفتاة  وهي حائرة لا تدري ماذا يريد والدها من ذالك , انتظر الأب بضع دقائق .. ثم أطفأ النار و أخذ الجزر ووضعه في وعاء والبيضة في وعاء ثان و القهوة المغلية في وعاء ثالث , ثم نظر إلى ابنته وقال : يا عزيزتي ، ماذا ترين؟ فأجبت الفتاة جزر وبيضة وبُن , ولكنه طلب منها أن تتحسس الجزر فلاحظت أنه صار ناضجا وطريا , ثم طلب منها أن تنزع قشرة البيضة فلاحظت أن البيضة باتت صلبة, ثم طلب منها أن ترتشف بعض القهوة فابتسمت عندما ذاقت نكهة القهوة الغنية , فسألت والدها : ولكن ماذا يعني هذا يا أبي فقال : إعلمي يا بنيتي أن كلاً من الجزر والبيضة والبُن واجه الخصم نفسه وهو المياه المغلية , لكن كان لكل منهما تفاعل مختلف, فالجزر كان قوياً وصلباً فأصبح ضعيفاً , والبيضة فقد كانت قشرتها الخارجية تحمي سائلها الداخلي لكنها تصلبت , أما القهوة المطحونة  فقد كان رد فعلها فريده فتمكنت من تغير الماء نفسه .
فلما لا نكون ناجحين منتجين ونواجه ظروفنا ومتاعبنا التي تحيط بنا بهمة عالية وإرادة صلبة وقوية ولا نجعل الظروف هي من تتحكم بنا وتؤثر فينا و تقودنا إلى حيث لا نريد ونحاول أن نكون كالبُن المطحون .. الذي يغيّر الماء الساخن الذي هو مصدر للآلام , ونقوم بتغير واقعنا,  ونبدأ بتحقيق أحلامنا التي طالما رسمناها في حياتنا , ونزيح عن كاهلنا خيبات الإحباط والفشل ونبدله بجمال التفاؤل والنجاح فلنكن إيجابيين في تعاملنا مع الحياة والأخرين , ولتمضي سفينة الحياة وتمطر السماء بالآمال , ولتصبح حياتنا أجمل بالتغير والتأثير , ولنصبح قهوجيين وليس جزريين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق