بتحدى وإصرار
"كفيفات" يجعلن من الظلام نور
غزه/ إسلام الحصري , أحلام العجلة
هل
عرفتموني.. أنا المعاق كما أسميتموني.. هل سألني أحدكم عن شجوني ..عن آلام أرقت
جفوني.. عن ابتسامة فارقتني.. عن دموع صاحبتني ورسمت الحزن على عيوني.. فلماذا
نسيتموني ؟ بلسان نداء إحدى الكفيفات اللواتي
سطّرنَ أسماءهن في سجّل الناجحين، وتلونت حياتهن بألوانٍ أخرى يستشعروا حلاوتها
دون أن يروها .
****
فن التعامل
الكفيفة
نداء جندية(22 عامًا) التحقت
نداء بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تخصص تأهيل مجتمعي بمعدل فصلي لا يقل عن
82%،تحدثت إلينا بالرغم "من أني عشتُ في عزلةٍ عن الآخرين، فلم
يكن يقبل الأطفال اللعب معي، ما ترك في قلبي حُرقةً وغصة، لكن والدتي لم تنفك تكسر
طوق العزلة من حولي حتى أخرجتني من القوقعة التي وضعني المجتمع فيها".
"كيف
تتعاملين مع حياة الظلام؟" بإحساسها الهادئ تجيب "بالرغم من صعوبة اللون الأسود استطعتُ كشف
الحجاب عن عينيّ بما حباني الله به من حواس، حاستي اللمس والسمع، فعندما أكون
بمفردي في الغرفة ويدخل أحد يريد أن يصنع بي "مقلبًا"؛ فإني ما ألبث أن
أشعر به، بل أشعره أني عرفت أنه موجود".
ومن مواهب نداء التي بدأت في الظهور كتابة الشعر، وعن السبب الذي دفعها للكتابة تقول: "نظرة الناس إليّ عمرها ما راح تتغير"، فكتبت قصيدة بعنوان "صرخة للمجتمع"
ومن مواهب نداء التي بدأت في الظهور كتابة الشعر، وعن السبب الذي دفعها للكتابة تقول: "نظرة الناس إليّ عمرها ما راح تتغير"، فكتبت قصيدة بعنوان "صرخة للمجتمع"
وقالت
فيها: "هل عرفتموني.. أنا المعاق كما أسميتموني.. هل سألني أحدكم عن شجوني
..عن آلام أرقت جفوني.. عن ابتسامة فارقتني.. عن دموع صاحبتني ورسمت الحزن على
عيوني.. فلماذا نسيتموني.. هل عرفتموني.. أنا الذي بنظراتكم البائسة
أحبطتموني .. أنا الذي ابتلاني الله بنقصٍ ولم تقدروني..
أحبني الله بهذا الابتلاء فلا يهمني إن لم تحبوني ..فأنا بعون الله أثبت جدارتي على مر القرونِ.. وأثبت أن عقلي يفوق عقول الملايينِ.. فها هو الياسين.. رفع رأس فلسطين.. بجسده المشلول هز دولة الصهيوني.. قعيد أيقظ أمة بعد أن كانت فريسة الملاعينِ.. فمن المعاق بالله عليكم.. أنا أم أنتم أجيبوني؟!".
أحبني الله بهذا الابتلاء فلا يهمني إن لم تحبوني ..فأنا بعون الله أثبت جدارتي على مر القرونِ.. وأثبت أن عقلي يفوق عقول الملايينِ.. فها هو الياسين.. رفع رأس فلسطين.. بجسده المشلول هز دولة الصهيوني.. قعيد أيقظ أمة بعد أن كانت فريسة الملاعينِ.. فمن المعاق بالله عليكم.. أنا أم أنتم أجيبوني؟!".
بهذه
الكلمات قد سطرت نداء رسالتها, بأن يشعروا بها كالبشر ,و يتعاملوا معها بإحساس
الإنسان, وليس هناك أكبر من أبيات الشعر التى سطرتها وأذرفت دموعنا معه
**** قدر الله نافذ
أمنة ضاهر (22) عاما كفيفة منذ الولادة تدرس في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية تخصص بكالوريوس تعليم أساسي ,بمعدل فصلي لا يقل عن 80%, بالرغم من الكثير من الصعوبات التي تواجهها , لكن واجهتها بالقوة والصبر على مواصلة المشوار .
وبصبر المحتسبين لله تُكمل حديثها والإصرار في عينيها لتتحدى الصعاب فتقول :" نحن فعلا كفيفات,و فقدن البصر, ولكن لا نحتاج إلى مساعده أو رحمة من أحد"
ولا
يزال الحديث عن الصعوبات حاضرًا في حوارنا مع أمنة، إذ تستكمل حديثها :"رغم
بأني أدرس وبتفوق, إلا أنني أواجه صعوبة في الحصول على الكتب , نظراً لتحويلها
بطريقة برايل للمعاقين , ولكني سأصبر على
التعلم والوصول للمعلومة التي تسندني ".
وحينما
سألنا أمنة عن تعامل الطالبات والمدرسين معها بالكلية تقول :" بعض الطالبات يتذمرون من وجودي داخل الكلية , والبعض الاخر يحترم وجودي , وقالك اختاري هالتخصص",مضيفةَ :" المدرسين
يقولون لي برغم صعوبة التعامل معكِ إلا أننا
سنحرص جاهدين أن نساعدك "
وبالانتقال
إلى تعاملها مع مواقف الحياة اليومية تشير إلى أن أصابع الانسان ليست واحدة ,
ونظرة البعض لها بالعجز, وبالرغم من ذلك توضِح بأن هناك من يدعمها ويرفق بها من خلال طباعة الكتب لها
بطريقة الورد , لتستطيع طباعتها بلغة البرايل , لكي تدرسها ومن يساندها بالطريق ويدعمها
نفسياً ومعنوياً
**** الاندماج بالمجتمع
وحينما
طرحنا عليهم عن مبادرة لبناء جامعة لتشملهم وتراعي إحتياجاتهم الخاصة قالوا بعزيمة
كم من سقيم عاش حيناّ من الدهر : إنهن يريدن أن تندمجن مع المجتمع ويحبوا أن
يتواصلوا مع غيرهم رغم إعاقتهم .
ورغم
العجز الملموس الإ انه القوة والإرادة والروح لا تعجز فكم من سقيم عاش عاجزا
بالعقل والروح وكم من عليل بالجسم والعقل
صحيح!
فالله
لا يحرّم أحد نعمة إلا لحكمة هو يعلمها وإنما يبتلى المؤمن على قدر صبره ومحنة
الكفيفات جعلت لهم منحة فى تقبل الحياة بالتفاؤل والعزيمة والإصرار .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق